معهد باقر العلوم ( ع )

888

سنن الرسول الأعظم ( ص )

عليه وإن لم يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه باللّه ، ما لهذا قبله ذلك الذي ادّعاه ولا شيء منه ، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ قال للشهود : اين قبائلكما ؟ فيصفان ، أين سوقكما ؟ فيصفان ، أين منزلكما ؟ فيصفان ، ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه . ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود ويصف ما شهدوا به ، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمّ مثل ذلك إلى [ رجل ] آخر من خيار أصحابه ، فيقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهم وأسواقهما ومحالهما والربض الذي ينزلانه فليسأل عنهما ، فيذهبان ويسألان فإن أتوا خيرا أو ذكروا فضلا رجعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخبراه به واحضر القوم الذين أثنوا عليهما واحضر الشهود ، فقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم . فيقول : إنّ فلانا وفلانا جاءني منكم فيهما بنباء جميل وذكر صالح أفكما [ أنّكما ] قالا ؟ فإذا قالوا : نعم ، قضي حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه وإن رجعا بخبر سييء ونباء قبيح دعا بهم فقال لهم : أتعرفون فلانا وفلانا ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : أقعدوا حتّى يحضرا ، فيقاعدون فيحضرهما فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم ، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين ولا عابهما ولا وبّخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشهود ويستر عليهم . وكان رؤوفا عطوفا متحنّنا على أمّته فإن كان الشهود من أخلاط الناس ، غرباء ، لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟